النووي

112

روضة الطالبين

المسألة العاشرة : قال : أنت طالق غد أمس ، أو أمس غد على الإضافة ، وقع الطلاق في اليوم لأنه غد أمس وأمس غد . ولو قال : أمس غدا ، أو غدا أمس لا بالإضافة ، طلقت إذا طلع الفجر من الغد ، ويلغو ذكر الأمس . هكذا أطلقه البغوي ، ونقل الامام مثله في قوله : أنت طالق أمس غدا ، وأبدى فيه توقفا ، لأنه يشبه : أنت طالق الشهر الماضي . ولو قال : أنت طالق اليوم غدا ، وقع في الحال طلقة ، ولا يقع في الغد شئ . ولو قال : أردت اليوم طلقة وغدا أخرى ، طلقت كذلك إلا أن يبين . وإن قال : أردت إيقاع نصف طلقة اليوم ونصف طلقة غدا ، فكذلك تطلق طلقتين . ولو قال : أردت نصف طلقة اليوم ونصفها الآخر غدا ، فوجهان ، أحدهما : يقع طلقتان أيضا ، وأصحهما : لا يقع إلا واحدة ، لأن النصف الذي أخره تعجل ، وبهذا قطع المتولي . ولو قال : أنت طالق غد اليوم ، فوجهان ، أحدهما : يقع في الحال طلقة ، ولا يقع في غد شئ ، كما سبق في قوله : اليوم غدا ، والثاني وهو الصحيح ، وبه قال القاضي أبو حامد وصححه أبو عاصم : لا يقع في الحال شئ ، ويقع في غد طلقة ، لأن الطلاق تعلق بالغد ، وقوله : بعده اليوم ، كتعجيل الطلاق المعلق ، فلا يتعجل . ولو قال : أنت طالق اليوم وغدا ، وبعد غد ، يقع في الحال طلقة ، ولا يقع في الغد ولا بعده شئ آخر ، لأن المطلقة في وقت مطلقة فيما بعده ، كذا ذكره المتولي . ولو قال : أنت طالق اليوم ، وإذا جاء الغد ، قال إسماعيل البوشنجي : يسأل . فإن قال : أردت طلقة اليوم وتبقى بها مطلقة غدا ، أو لم يكن له نية ، لم يقع إلا طلقة ، وإن قال : أردت طلقة اليوم وطلقة غدا ، أوقعناه كذلك إن كانت مدخولا بها . ولو قال : أنت طالق اليوم ورأس الشهر ، فهو كقوله : اليوم وغدا . ولو قال : أنت طالق اليوم وفي الغد ، وفيما بعد غد ، قال المتولي : يقع في كل يوم طلقة . قال : وكذلك لو قال : في الليل وفي النهار ، لأن المظروف يتعدد بتعدد الظرف ، وليس هذا الدليل بواضح فقد يتحد المظروف ، ويختلف الظرف .